الشيخ السبحاني

247

رسائل ومقالات

حتّى أنّ صفاته الجماليّة كعلمه وقدرته عين ذاته لا زائدة عليها ، فليست هاهنا ذات وراء الصفات حتّى تكون معروضة لها كما في غيره من الممكنات ، وهذا لا يعني خلوّ ذاته سبحانه عن العلم والقدرة كما عليه بعض الفرق الإسلامية ، بل يعني انّ الذات بلغ في الكمال بمكان صار نفس العلم والقدرة . كما انّه لا حدّ لوجوده فهو أزليٌّ أبديٌّ غير متناه من جميع الجهات . وهو جلَّ وعلا لا يجانس أحداً من مخلوقاته في صفاته وأوصافه ، إذ لا سنخيّة بينه وبين مصنوعاته ولا تشابه بين المتناهي وغير المتناهي . اتّفقت الشيعة على أنّ اللَّه هو الغافر لذنوب عباده وزلّات خلائقه دون غيره ، ولا يشاركه في ذلك أحد ، ولا يشفع أحد من أنبيائه وأوليائه إلّا بإذنه . الأصل الثاني : النبوة وبعثة الرسل اتّفقت الشيعة على أنّ اللَّه تعالى بعث رسله وأنبياءه إلى عباده وهم خيار خلائقه ليهدوهم إلى صراطه ويخرجوهم من ظلام الجهل إلى نور العلم والإيمان ، لأنّه لم يخلقهم إلّا للفوز بالسعادة ، وقد جبلهم على مؤهّلات في أنفسهم تحبّب إليهم الخير والسعادة وتبعثهم إلى الابتعاد عن الظلم والانحراف وما شابه ذلك من مساوي الأخلاق . ثمّ إنّه تعالى عزّز الفطرة وكمّلها ببعث رسله وقادة هداه ، وأمرهم بإبلاغ أحكامه ونصح خلائقه حتّى يتسنّى لهم الارتقاء إلى قمة الكمال الممكن ، وهذا يعني انّ الشرائع السماويّة لا تفارق الفطرة قط بل تماشيها ، وكلُّ ما يطرق سمعك ممّا هو منسوب للدين وتتجافى عنه الفطرة فاعلم أنّه ليس من الدين وأنّه مختلق مصنوع . أجمعت الشيعة على أنّ ما تحمّلته الرسل من المحن والمكاره وما أصابهم في